عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

160

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية الثامنة والثلاثون بعد المئة : عن الشيخ عبد اللّه بن عبيد العبادانى رضي اللّه عنه ) قال : كنت في مسجد عبادان بعد صلاة العشاء الآخرة ، وفي الصف الأول ثلاثة نفر قد صلوا معنا ثم خرجوا نحو البحر ، فوقع لي أنهم أولياء ، فتبعتهم ، فلما وصلوا إلى البحر امتد لهم فيه مثل الشراك من فضة ، فمروا عليه ، فوضعت رجلي عليه لأتبعهم فغاصت في الماء فقعدت أبكى ومضوا ، وانصرفت إلى المسجد ؛ فلما كان وقت الصبح إذا بهم في الصف الأول ، فجلسوا في المسجد إلى أن صلوا العشاء الآخرة ، ثم خرجوا نحو البحر ، فامتد لهم فيه مثل الشراك من فضة ، فمروا عليه ، فوضعت رجلي على الماء فغاصت في الماء ، فقعدت أبكى ومضوا وانصرفت إلى المسجد ؛ فلما كان من اليوم الثالث إذا بهم في المسجد في الصف الأول ، فقلت في نفسي : يا نفس منك أتيت ، لو كان فيك خير لمررت معهم ، وعلم اللّه تعالى منى الصدق ، فخرجوا في الوقت الذي يخرجون فيه كل ليلة ، فامتد لهم فيه مثل الشراك من فضة ، فمروا عليه ، فوضعت رجلي على الماء ، فمررت معهم وأخذ واحدا منهم بيدي ، فإذا هم سبعة أنفس ، كل ثلاث ليال ينزل عليهم سبع سمكات ، وكانت تلك الليلة الثالثة ، فإذا مائدة عليها ثمان سمكات ، فقعدت معهم آكل ، فقلت لواحد منهم : لو كان لنا ملح ؟ فقال لي أواه أنت منهم ، بلى لست منهم ، فأخذ بيدي فإذا أنا في المشرعة ، وما رأيتهم بعد ذلك ، وأنا أسأل اللّه حسن التوفيق رضى اللّه تعالى عنهم ونفع بهم آمين . ( الحكاية التاسعة والثلاثون بعد المئة : عن عبد الواحد بن زيد رضي اللّه عنه ) قال : اشتريت غلاما للخدمة ؛ فلما جن الليل طلبته في دارى ، فلم أجده والأبواب مغلقة على حالها فلما أصبحت جاء وأعطاني درهما منقوشا عليه سورة الإخلاص ، فقلت له : من أين لك هذا ؟ فقال : يا سيدي لك عندي كل يوم درهم مثل هذا ، على أنك لا تطلبني في الليل ، فكان يغيب كل ليلة ، ويأتي في الصبح بمثل ذلك ؛ فلما كان في بعض الأيام جاء إلى جيراني وقالوا يا عبد الواحد بع غلامك فإنه نباش القبور ، فغمني ذلك وقلت لهم : ارجعوا فأنا أحفظه في هذه الليلة ، فلما كان بعد صلاة العشاء قام ليخرج ، فأشار إلى الباب المغلق ، فانفتح ثم أشار إليه ، فانغلق ، وقصد إلى الباب الثاني ففعل مثل